الحضارة اليمنية

صهاريج عدن من مملكة سبأ إلى اليوم، براعة الهندسة اليمنية

صهاريج عدن

تعد صهاريج عدن من أقدم وأهم المرافق المائية في اليمن، كما تعتبر تحفة معمارية تاريخية تعكس براعة الهندسة اليمنية القديمة.

تقع هذه الصهاريج في وادي الطويلة بمدينة كريتر، ويقوم الأهالي منذ قرون بتخزين مياه الأمطار فيها واستخدامها لحماية المدينة من الفيضانات.

ورغم التحديات التي تواجهها اليوم، لا تزال هذه الصهاريج تشكل مكانًا مهمًا للغاية للسياحة والتاريخ.

الموقع الجغرافي لصهاريج عدن

تقع صهاريج عدن في وادي الطويلة الذي يقع شمال غرب مدينة كريتر بمحافظة عدن، ويحيط به جبال شامخة أبرزها جبل شمسان الذي يصل ارتفاعه إلى 800 متر فوق سطح البحر.

يعتبر هذا الموقع مميزًا حقًا لأنه كان يجمع مياه الأمطار والسيول الجبلية، وكان السكان يستفيدون منه في إدارة مواردهم المائية بكفاءة.

تاريخ صهاريج عدن وبنائها

متى بنيت الصهاريج في عدن؟
بصراحة تاريخها يعود إلى ما قبل المسيحية! يقول الناس إنها بنيت أولاً في عهد مملكة سبأ أو مملكة حمير.

مع مرور الوقت خضعت هذه الصهاريج لعمليات ترميم وتوسعة عديدة، خاصة في العصر الإسلامي وفي عهد الدولة الطاهرية، ثم في عهد الاحتلال البريطاني لعدن.

كيف تم بناء صهاريج عدن

تم بناء هذه الصهاريج باستخدام الصخور البركانية والخبث، وهو خليط من الرماد البركاني والحجر الجيري، وقد أعطت هذه المادة الصهاريج قوة كبيرة، وتم ربط الخزانات ببعضها البعض بنظام هندسي معقد، مما سمح بترشيح المياه وتوزيعها بطريقة تضمن تخزينها بشكل آمن بعيداً عن أي تلوث.

وظيفة وأهمية صهاريج عدن

كان لصهاريج عدن دوراً هاماً في حياة أهل عدن عبر التاريخ، ومن هذه الوظائف:

  • تخزين مياه الأمطار: كان الناس يستفيدون منها خلال فترات الجفاف.
  • حماية المدينة من الفيضانات: حيث كانت تستخدم لتصريف المياه الزائدة المتدفقة من الجبال.
  • تنقية المياه: يساعد التصميم الفريد على تصفية الشوائب ويحافظ على نقاء المياه.
  • دعم النظام البيئي: تعمل الصهاريج على تغذية المياه الجوفية والحفاظ على البيئة المحلية.
  • مقصد سياحي وأثري: أصبحت الصهاريج اليوم مكانًا مهمًا للسياح الذين يرغبون في استكشاف التاريخ والهندسة القديمة.

عدد وسعة الصهاريج في عدن

على مر العصور كان عدد الصهاريج حوالي 55 صهريجًا، أما اليوم فلم يتبق منها سوى حوالي 18 صهريجًا بسبب التآكل والإهمال.

العنصروصف
الموقعWadi Al-Tawila – Crater – Aden
عدد الصهاريج التاريخي55 صهريج
عدد الصهاريج المتبقية18 صهريج
سعة التخزينما يصل إلى 20 مليون جالون من الماء
مواد البناءالصخور البركانية، المواد النارية
أهم الوظائفتخزين المياه، حماية من الفيضانات، تنقية المياه

التحديات التي تواجه الصهاريج في عدن

وعلى الرغم من أهميتها الكبيرة إلا أن صهاريج عدن تواجه العديد من المشاكل:

  • الإهمال وانعدام الصيانة: نتيجة لعدم الترميم بدأت بعض الصهاريج بالتآكل.
  • البناء العشوائي: حيث أن المباني الحديثة التي نشأت حولها أثرت سلباً على بنيتها التاريخية.
  • التلوث البيئي: يقوم الناس بإلقاء النفايات في الصهاريج، مما يجعلها أقل كفاءة في تخزين المياه.
  • انخفاض الوعي السياحي: لا تزال الصهاريج بحاجة إلى حملات ترويجية حتى تصبح وجهة سياحية عالمية.

جهود إعادة تأهيل صهاريج عدن

وقد تم بذل الجهود لإعادة تأهيل هذه الصهاريج:

  • مشاريع حكومية لترميم الصهاريج وتحسين بنيتها.
  • حملات توعية لمنع الناس من الاعتداء عليهم.
  • جهود المجتمع المدني للتوعية بأهمية الحفاظ على التراث.

عدن تنجح في جذب السياح بسبب الصهاريج

أصبحت صهاريج عدن مكانًا مثاليًا للسياح الذين يحبون التاريخ والآثار، حيث يستمتع الزائر بالتصميم الفريد للصهاريج والمناظر الطبيعية الخلابة المحيطة بها، كما يلتقط صورًا جميلة داخل الهياكل الحجرية القديمة.

كيف نقوم بصيانة صهاريج عدن؟

ولضمان بقاء هذه الصهاريج للأجيال القادمة، يمكننا القيام بما يلي:

  • نحن نقوم بالتجديدات بشكل منتظم.
  • نعمل على تعزيز الوعي السياحي من خلال الحملات الإعلامية.
  • نفرض قوانين صارمة ضد البناء العشوائي حولها.
  • نحن ندعم المبادرات المحلية التي تهتم بالحفاظ على التراث.

من بنى صهاريج عدن؟

تعتبر صهاريج عدن من أقدم المرافق المائية في اليمن وما نقوم ببنائه يعود إلى زمن بعيد جداً، أصحاب فكرة بناء صهاريج عدن هم من الحضارات القديمة التي كانت موجودة في اليمن، وهذا يعني:

  • مملكة سبأ:  يقول بعض المؤرخين أن مملكة سبأ والتي كانت من أقوى وأشهر الممالك في اليمن القديم هي التي بدأت فكرة الصهاريج الأولى.
  • الحميريون:  بعد مملكة سبأ، استمر الحميريون (حضارة قديمة من اليمن) في العمل على الصهاريج وتحسينها وتقليصها إلى نظام فعال للغاية لتخزين المياه.
  • فترات لاحقة:  مع مرور الزمن، في العصر الإسلامي ثم في عهد الطاهريين وحتى في عهد الاحتلال البريطاني، قام الناس بعمليات ترميم وتوسيع للصهاريج للحفاظ على تشغيلها.

وباختصار فإن صهاريج عدن كانت مشروعاً مشتركاً بين الحضارات القديمة كالسبئيين والحميريين، وكل جيل أضاف إليها وحسنها حتى أصبحت صالحة للاستخدام.

ما هو الاسم الآخر لصهاريج عدن؟

الاسم الآخر لصهاريج عدن هو “صهاريج الطويلة” لأنها تقع في وادي الطويلة بمدينة كريتر بمحافظة عدن، وقد أطلق عليها أهل المنطقة هذا الاسم بسبب موقعها الفريد في الوادي، والذي ساعد في تجميع مياه الأمطار والسيول.ويطلق عليها البعض أيضًا اسم “الصهاريج السبئية”، نسبة إلى مملكة سبأ القديمة، التي يُعتقد أنها من أوائل الحضارات التي ساهمت في بناء الصهاريج، أو على الأقل فكرة تخزين المياه.ويمكننا القول أن هذا الاسم (صهاريج الطويلة) هو الأكثر شهرة بين أبناء عدن، ولكن في العموم كل الأسماء تشير إلى نفس المعلم التاريخي العظيم الذي خزن المياه وحما المدينة من الفيضانات. 

كيف تم بناء صهاريج عدن؟

تعتبر صهاريج عدن من الأشياء الفريدة من نوعها والتي تظهر ذكاء الحضارات القديمة في إدارة المياه. دعونا نتحدث عن التفاصيل:

اختيار المكان

وقد اختار القائمون على بناء الصهاريج وادي الطويلة بعناية شديدة، وكان هذا الموقع مثالياً لأنه كان يجلب مياه الأمطار والسيول من جبل شمسان المرتفع، أي أنه كان موقعاً استراتيجياً ساعد في تجميع أكبر قدر من المياه.

تصميم

تم تصميم الصهاريج بحيث يتحرك الماء من خزان إلى آخر. سمح هذا التصميم بترشيح الماء وتنقيته أثناء تحركه. وهذا يعني أنه مع تحرك الماء من خزان إلى آخر، اكتسب نقاءً وكفاءة تخزين أكبر.

المواد المستخدمة

كان الناس يستخدمون مواد بسيطة ولكنها قوية للغاية مثل الصخور البركانية والرماد (مزيج من الرماد البركاني والجير). كانت هذه المواد قادرة على تحمل الضغط وظروف الطقس مثل الحرارة والرطوبة.
كما اعتمدوا على تقنيات متقدمة للتحكم في تدفق المياه. فقد بنوا قنوات وممرات مائية لضمان تدفق المياه بسلاسة داخل الصهاريج. وفي قاع كل صهريج صنعوا ثقوبًا صغيرة حتى تتمكن المياه من تغذية الآبار الجوفية.

أهمية الهندسة في بناء الصهاريج

صهاريج عدن ليست مجرد مكان لتخزين المياه، بل هي نظام متكامل لإدارة المياه. التجميع، التخزين، التنقية، والتوزيع.. كل هذا كان حاضراً في تصميم واحد. وبصراحة، هذه اصهاريج هي شهادة على الذكاء الهندسي الذي كان موجوداً في ذلك الوقت.

بإلمختصر المفيد

لقد تم بناء صهاريج عدن بأسلوب هندسي محترم للغاية، حيث تم استخدام مواد محلية بسيطة ولكنها متينة، واعتمدت على تقنيات متقدمة للغاية تتعلق بجمع وتنقية المياه.

وفي النهاية كانت النتيجة تحفة هندسية فريدة من نوعها، ولا تزال هذه الصهاريج شاهدة على براعة اليمنيين القدماء في إدارة موارد المياه.

أخيراً

تشكل صهاريج عدن شاهدا تاريخيا على براعة الهندسة اليمنية القديمة، وهي بحاجة إلى مزيد من الاهتمام حتى تبقى، وإذا تضافرت جهود الجهات الحكومية والمجتمع المدني فإننا نستطيع إحياء هذا المعلم التاريخي وجعله مزاراً سياحياً وثقافياً على المستوى الإقليمي والدولي.

السابق
سد مأرب في اليمن، معجزة هندسية عبر العصور
التالي
مدينة تريم الحضرمية، جوهرة اليمن التاريخية والثقافية

اترك تعليقاً